منتدى واحة بريزينة الثقافي

منتدى واحة بريزينة الثقافي , بريزينة ولاية البيض
 
الرئيسيةبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» بريـــــزيـــنة بحث جديد وحقائق من واقع المنطقة
الأحد أغسطس 31, 2014 9:09 pm من طرف kaid.djillali

» برنامج الأنتي بورن 15 ( Anti Porn v 15.rar)
الخميس أغسطس 21, 2014 7:29 am من طرف alhamdolillah

» يدخلون في دين الله أفواجا....
الأحد يوليو 20, 2014 4:33 pm من طرف كبار محمد الأمين الخيال

» مسابقة " مواهب " 2014 بالأبيض سيد الشيخ
الأحد مارس 16, 2014 11:34 am من طرف مكاوي مصطفى

» بحث جاهز حول التصحر أسبابه أضراره وطريقة مكافحته
الإثنين مارس 10, 2014 5:46 pm من طرف القائد مكاوي حمزة

» الشيخ محمد الهاشمى لايزال ممتنعا عن الطعام منذ يوم الخميس الموافق 5/2/2014
الثلاثاء فبراير 18, 2014 10:00 am من طرف اليانيرا

» منتجات بيت الحكمة و قناة دزاير24 الآن بالأبيض س.ش
الأحد فبراير 16, 2014 12:36 pm من طرف مكاوي مصطفى

» أجهزة كمبيوتر بأفضل الأسعار + هدايا بالأبيض س.ش
الأحد فبراير 16, 2014 12:34 pm من طرف مكاوي مصطفى

» غير مظهر حاسوبك للأفضل مع خدمة Windows+Style
الأحد فبراير 16, 2014 12:33 pm من طرف مكاوي مصطفى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
kaid.djillali
 
القائد مكاوي حمزة
 
زيدوري محمد
 
bdjamel67
 
abdelhak
 
moussa.oujdi
 
كبار محمد الأمين الخيال
 
حنظلة
 
مكاوي مصطفى
 
صحراوي عبد الحليم
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
كن حاضرا ببيت من الشعر
شاركنا هنا بمثل أو حكمة ....
ما هو أجمل كتاب قرأته؟؟؟
أعرف عن ......
جمعة مباركة
هل ندمت يوما بتعرفك على أشخاص أو أحد ما سواءا في العالم الإفتراضي أو حياتك اليومية
عاجل : فيضانات بولاية البيض 01.10.2011
طال غيابك يا أمين الخيال ...؟؟؟
طلب لقاء مع جميع الأعضاء
مرحبا بالعضو Rose blanche
المواضيع الأكثر شعبية
بحث حول التلوث و أنواعه , أسبابه , مخاطره, مكافحة التلوث , الوقاية منه
مسرحية عيد العلم 16 أفريل لتلاميذ المدارس , نشيد عن عيد العلم
بحث حول العين و الرؤية
الوسائل المجدية لتحقيق الآمال و المطالب
لعبة البحث عن الأشياء المفقودة داخل المنزل
بحث حول مخاطر الاستعمال المفرط للأسمدة و العضويات المعدلة وراثيا OGM
مفهوم التعاون :
المظاهر العمرانية والإجتماعية
ظاهــــرة الجفـــــاف بالمغرب
بحث حول مدن المغرب العربي القديمة و أهم الرحالة في تلك الفترة
أفضل زوار40 دولة للمنتدى
free counters
أي إستفسار إتصل بنا
شاطر | 
 

 هجرة الأدمغة العربية.. ظاهرة اجتماعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kaid.djillali
مشرف مراقب
مشرف مراقب


ذكر
عدد المساهمات: 2741
نقاط النشاط: 7952
تاريخ التسجيل: 22/02/2011


مُساهمةموضوع: هجرة الأدمغة العربية.. ظاهرة اجتماعية   الجمعة مايو 13, 2011 9:20 pm

هجرة الأدمغة العربية.. ظاهرة اجتماعية
أصبح من الضروري في دراسة ظاهرة هجرة الأدمغة العربية أن نذهب أبعد من التعرض للجوانب الديمغرافية وتعداد عوامل الطرد والجذب وراء هذه الظاهرة، لابد لنا - بعد الانشغال شبه الكلي حتى الآن وخلال العقود الأخيرة بدراسة الجوانب الإحصائية - أن نعيد النظر بالمقولات التي توصّلنا إليها فنركّز بدلاً من ذلك على تحليل هذه الظاهرة وفهمها في أبعاد الموضوعية والذاتية كافة، ونبحث بضوء الواقع الراهن الذي نعيشه ليس فقط بسلبياته بل بإيجابياته أيضاً من حيث أهمية التفاعل الحضاري وما يرافقه من علاقة بين الإبداع والنفي.
1- أسباب هجرة الأدمغة:
إن الإنسان في المجتمع العربي عاجز عن تحقيق طموحاته والتأثير بالأحداث التي تصنع مصيره فتسيطر عليه مؤسساته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية وتستخدمه لمصالحها الخاصة بدلاً من أن تعمل على خدمته وتنمية مواهبه الإبداعية. بهذا يشعر المواطن العربي أنه لا يعمل من أجل نفسه ولا حتى من أجل المجتمع بل في خدمة أصحاب المصالح الخاصة على حساب الوطن والإنسان.
ركّز عاطف قبرصي على العوامل الاقتصادية كسبب أساسي من أسباب هجرة الكفاءات، وهي أوضاع اقتصادية محصلة لمرور فترة طويلة على إخضاع الوطن العربي لسيطرة النظام الرأسمالي الغربي وعلى بروز آثار اقتصادية واجتماعية وثقافية مهمة أدت إلى تفكك وتحلل العلاقات بين مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني في الدول التي خضعت للسيطرة الأجنبية، وعلى ارتباط هذه الأقطار بعلاقات غير متكافئة مع الدول المسيطرة، وللتحرر من هذا الوضع يدعو قبرصي إلى فكّ الارتباط مع الغرب وإعادة تكوين اللحمة بين العرب أنفسهم، ثم بينهم وبين العالم الثالث، ويوضح أن فك الارتباط هذا لا يعني نبذ كل ما له علاقة بالغرب، بل إنه يعني الخروج من النظام السائد المعطل للإرادة العربية.
هل تتم الهجرة لظروف شخصية ومادية فحسب؟ أم أن النظام السائد - بما فيه النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي أيضاً - هو السبب الرئيسي وراء الهجرة؟ فهناك عمليات الطرد وعمليات الجذب.
البلدان العربية تطرد علماءها ومفكريها بعدم تغيير الأوضاع القائمة، بعدم إنشاء الجامعات ومراكز الأبحاث وتخصيص الأموال للبحث العلمي والفكري، وبعدم تأمين العمل والحريات الضرورية. هناك اضطهاد للعلماء وإنني مقتنع بأن البلدان العربية لا تكتفي بعدم توفير الظروف والأوضاع الضرورية للحد من الهجرة، بل إنها لا تسمح لمن يُصرّون على البقاء بممارسة البحث العلمي والفكري الحر، وقد تبيّن من أبحاث ندوة (أكوا) حول هجرة الكفاءات العربية عام 1981م، أن كليات الطب في الجامعات العربية والجامعات الأجنبية في البلدان العربية كلبنان تهيّئ خريجيها للهجرة أكثر مما تهيّئهم للعمل في الوطن، وما قيل عن الطب يمكن أن يقال عن الهندسة والعلوم الطبيعية والاجتماعية.
2- الدول العربية هي الأكثر تأثراً بالهجرة من سواها؛ لماذا؟
لا تتساوى البلدان العربية من حيث دوافع الطرد والجذب وإن تساوت من حيث نزوعها الاستبدادي، هناك بعض الدول العربية التي تنهج سياسة تقوم على الاستفادة المادية من الهجرة ومنها بشكل خاص مصر ولبنان والأردن والمغرب والجزائر وتونس ويرافق ذلك سياسة غير معلنة تعتبر أن هجرة الشباب العاطل عن العمل قد تكون أفضل من بقائهم من دون عمل في بلدانهم ما قد يؤدي إلى حدوث شغب وعدم استقرار، ثم أن هناك البلدان المنتجة للنفط التي جذبت الكثير من أصحاب الكفاءات في مجالات مختلفة وما تزال تشكل مورداً هاماً في التخفيف من مشكلات البلدان العربية غير القادرة على توظيف كفاءات مواطنيها الشباب والاستفادة منها، في مثل هذا السياق نستطيع أن نتفهّم هجرة العمالة من مصر ولبنان والأردن والسودان وفلسطين وسوريا واليمن إلى البلدان المنتجة للنفط التي كوّنت لنفسها سياسة واضحة في التعامل مع العمال الأجانب تجنباً للنتائج التي قد لا ترضيها.
وفي هذا المجال نشير إلى أن هجرة العمال من البلدان العربية غير المنتجة للنفط أحدثت تغييرات واسعة ومتنوعة في كل من البلدان المصدرة والبلدان المستوردة، وبعض هذه التغيرات جاءت إيجابية في بعض المجالات وسلبية في مجالات أخرى لكل من هذه البلدان، ما شجع البلدان النفطية على أن تزداد اتكالية على العمالة المستوردة من بلدان آسيوية على حساب البلدان العربية التي تعاني خسارة عمالها المهرة خاصة في المجالات الحرفية والتقنية والمهنية ومن تأثيرات أخرى في أوضاع العائلة. كذلك لابد من الاهتمام بهجرة العمالة من المغرب العربي الكبير إلى أوربا وما ينشأ عنها من مشكلات اجتماعية ونفسية.
3- الخسائر العلمية والاقتصادية والإنمائية:
نعرف أهمية الاحتفاظ بالكفاءات العلمية خاصة في أزمنة الحاجة الماسة للعمل التنموي الشامل والمستديم، ولكننا نعرف أيضاً أن المجتمع قد لا يستفيد كثيراً من هذه الكفاءات، بل قد يعطّلها، ما لم تكن هناك إرادة وتخطيط استراتيجي لحصول تغيير تجاوزي، ليس هناك من سياسات في التعامل مع مسألة هجرة الأدمغة، بل ليس من الواضح إن كان للحكومات العربية سياسة حول مسألة هجرة الأدمغة، هناك دعوة للعودة في الخطب لا في المخططات، ولكن ليس من جهد لخلق الظروف لتشجيع العودة.
إن أصحاب الكفاءات يشعرون بأنهم عاجزون كما سبق القول عن بذل قدراتهم في خدمة التطور، وقد عاد البعض إلى الوطن، إنما لفترة عادوا بعدها إلى المنفى، ويزداد هذا الإحساس خاصة عندما ننظر في أهمية العلاقة بين الاحتفاظ بالكفاءات البشرية والأمن القومي والتطور التقاني في عصر العولمة. إن الانترنيت والثورة التقانية وقيام حضارة ما بعد الحداثة تجتذب الكفاءات من مختلف المجتمعات بما فيها أوربا، ونتوقع أن تجتذب مزيداً من الكفاءات العربية، خاصة إذا ما استمرّ انعدام وجود جامعات ومراكز أبحاث تستقطب العلماء وتوفّر لهم المناخ الضروري للبحث والإبداع.
إن الأقطار العربية غير معنية باتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من هجرة الأدمغة؛ وهي غير معنية حتى بالبحث في ماهية السبل الكفيلة باستعادة الكفاءات العلمية المهاجرة. إن الكفاءات التي ما تزال في بلدانها تشعر أن الفرصة غير متوفرة أمامها وإن الأجواء السائدة تعطل ما تملكه من كفاءات، ومن ناحية أخرى فإن العيش في الوطن يتطلب امتثالاً أو على الأقل مراعاة للثقافة السائدة ومركزية السلطة السياسية - الاجتماعية - الثقافية مجتمعة. ما يزال تعدد الأصوات غير مقبول في الوطن العربي والاختلاف ليس حقاً بل نشوزاً، وفسحة التحرك محدودة، والإبداع بدعة، والانتماء ذو بُعدٍ واحد، لذلك لا أعرف حقاً أيهما أشد قسوة: المنفى أو الوطن؟!.

هجرة الأدمغة المغربية إلى الخارج...متى يتوقف النزيف؟؟!
يعيش المغرب مؤخرا ظاهرة خطيرة جدا، ستكون لها ولاشك عواقب وخيمة على مستقبله، وتشكل عائقا حقيقيا أمام محاولاته نحو التقدم والرقي. فإذا كانت العقود التي قضاها بين براثن الاستعمار الفرنسي قد أدت إلى استنزاف ثرواته الطبيعية وامتصاصها، فإنه يعاني اليوم من استنزاف أخطر من ذلك الاستنزاف المادي المحسوس الذي عاناه في النصف الأول من القرن العشرين. فالمغرب يتعرض الآن لاستنزاف ثرواته البشرية، وسرقة ثرواته المعرفية والعلمية بشكل بشع وفظيع ينذر بإخلائه كليا في غضون سنوات من عقوله وأدمغته التي تعتبر مناراته في شتى المجالات التكنولوجية والعلمية. فهل هي نتائج العولمة وإلغاء الحدود قد أصابت لعنتها بلدنا؟ أم هي نتيجة حتمية لسياسات إفسادية وتخريبية تعاقبت على هذه "الأرض السعيدة" طيلة عقود من الزمن؟ أم أن الظروف المحيطة بالعمل في ميادين التكنولوجيا بالمغرب لا تشجع على الاستمرار؟ ماهي انعكاسات هذا النزيف البشري على بلدنا وعلى اقتصاده وتقدمه وازدهاره؟ ماذا سيفقد المغرب بفقدان أدمغته المهاجرة؟ وماهي الحلول المقترحة لتطويق الوضع ومحاصرة الظاهرة على الأقل والحد من تناميها؟ محاولة منا للإجابة على هذه الإشكالات، اتصلنا بمجموعة من العارفين بالميدان والمتخصصين والفاعلين في حقل تكنولوجيا المعلوميات، وأعددنا لك عزيزي القارئ هذا التحقيق:
1 ـ ناقوس الخطر
يرجع تاريخ التحذير من هذه الظاهرة الخطيرة إلى أواخر عقد الستينات من القرن العشرين، وبالتحديد سنة 1968 عندما أثارها عالم الدراسات المستقبلية المغربي الدكتور المهدي المنجرة، وكان آنذاك نائب المدير العام لليونسكو في العلوم الاجتماعية والثقافة، وشارك في الدراسة التي قام بها معهد الأمم المتحدة للتكوين والبحث (UNITAR) حول ظاهرة "هجرة الأدمغة"، وكانت هذه الدراسة موجهة أساسا نحو آثار هذه الهجرة على الاقتصاد، وقد أورد الدكتور المهدي المنجرة في كتابه "الحرب الحضارية الأولى" أن أكثر من 700 باحث مغربي في مستوى الدكتوراه فما فوق يعملون في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا، هذا مع العلم أن هؤلاء الخبراء كلف تكوين كل واحد منهم بالمغرب حوالي مليون درهم.
ويقول الأستاذ عبد العزيز رباح (مسؤول تكنولوجيا المعلومات بوزارة الصناعة والتجارة): «واليوم يطرح الموضوع من جديد، وخاصة في ميدان تكنولوجيا المعلومات، فأوربا وكندا والولايات المتحدة بالخصوص تحتاج إلى مئات الآلاف من الخبراء لبناء ما يسمى بالاقتصاد الجديد القائم على التكنولوجيا العالية، مما يجعلها تستقطبهم بكل الاغراءات والتسهيلات..».
أما الأستاذ خالد الحريري (رئيس جمعية مهنيي التقنيات الإعلامية (Apebi) فيرى أنه: «منذ بداية سنة 1999، لوحظ ارتفاع في نسبة هجرة المغاربة إلى الخارج وخصوصا مهندسي المعلوميات. فمثلا غادر المغرب أكثر من 60% من خريجي المعهد الوطني للبريد والمواصلات (INPT) فوج 2000، وهناك آخرون يستعدون للحاق بزملائهم، أما عند خريجي المدرسة الوطنية العليا للمعلوميات وتحليل النظم (ENSIAS) فالظاهرة ليست أقل خطورة.. «ومؤخرا في ندوتنا حول الموضوع ـ يضيف الأستاذ خالد الحريري ـ والتي نظمها يوم 2000/11/24 بالمدرسة المحمدية للمهندسين حول موضوع: «نغادر أم نبقى؟» (Rester ou partir)، كشف استطلاع للرأي قمنا به داخل القاعة أن 80% من الطلبة المهندسين عبروا عن رغبتهم في الهجرة مباشرة بعد حصولهم على ديبلوماتهم» ويلاحظ رئيس جمعية مهنيي التقنيات الإعلامية أن «هذه الظاهرة لم تشمل فقط المهندسين العاطلين، بل امتدت إلى آخرين يعملون إما في القطاع الخاص أو العمومي، وتمس عدة تخصصات وخريجي عدة معاهد».
وتؤكد بعض الإحصائيات (ü) أن النظام التعليمي المغربي يخرج كل سنة نسبة من المهندسين لا تتعدى 200 فرد، وأن حاجيات المقاولات المغربية تقدر ب 800 إلى حدود 2005، وهو ما يعني أن مدارس المهندسين المغاربة تجد صعوبة في تغطية الحاجيات الداخلية لبلدنا، فكيف بها الآن والدول الأوروبية والأمريكية تتلقف خريجيها بمجرد حصولهم على ديبلوماتهم، إن لم نقل أنها تترصدهم حتى قبل التخرج.
أما على المستوى الدولي، فإن الحاجة إلى مهندسي المعلوميات والتكنولوجيات الجديدة أكثر إلحاحا، حيث تقدر حاجة الدول الأوروبية بـ 1,2 مليون مهندس خلال السنوات الخمس المقبلة، وقد بلغت حاجة الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام واحد فقط 750,000 مهندس، هذه الحاجة الماسة إلى الأدمغة المعلوماتية دفعت الدول المحتاجة (وخصوصا فرنسا وألمانيا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية) إلى تسهيل إجراءات الهجرة إليها لمن ترى فيهم ضالتها وكنزها المفقود، هذه التسهيلات ـ حسب إحصائيات غير رسمية ـ أدت إلى مغادرة ما يناهز 200 مهندس أسبوعيا نحو الضفة الأخرى، مما «جعل المؤسسات العمومية والأبناك والمقاولات وحتى الشركات المتخصصة تفقد يوميا خبراءها.. وقد يكون المغرب فقد أكثر من نصف خبرائه مع نهاية سنة 2000»، يقول الأستاذ عبد العزيز رباح.
2 ـ أسباب النزيف
أ) العولمة:
تعتبر العولمة أم أسباب ظاهرة هجرة الأدمغة، وذلك بما تعنيه من تقدم تكنولوجي وفتح للحدود وتقليص للمسافات، هذه الظاهرة في نظر الدكتور مصطفى الزاوي (أستاذ باحث في كلية العلوم بالرباط ورئيس ديوان كاتب الدولة في البحث العلمي) «ليست وطنية بقدر ماهي كونية، وقد تنامى مفعولها منذ انهيار المعسكر الاشتراكي والتهجير الكبير للموارد البشرية والكفاءات العليا لدول أوربا الشرقية في مطلع التسعينات، ثم الطلب المتزايد على بعض التخصصات الاستراتيجية الجديدة لتكنولوجيات الاتصال والبيوتكنولوجيات على سبيل المثال لا الحصر».
أما الدكتور عبد الرحمان الفولاذي، وهو أحد الأطر المغربية التي غادرت البلد إلى كندا للتدريس بإحدى الجامعات هناك، فإنه يرى أن: «الهجرة حل في زمن أصبحت فيه الحدود الجغرافية تفقد معناها بسبب العولمة» وهو بالإضافة إلى هذا، يفسر ظاهرة هجرة الأدمغة بكون «الساكنة الشابة يفوق عددها قدرات المغرب الحقيقية، ولهذا فمن الطبيعي أن يكون له فائض في الطاقات الثقافية...».
ويعود الدكتور مصطفى الزاوي ليؤكد أن "الأسباب التي أدت إلى تفشي ظاهرة الهجرة لدى الفئات العلمية والتكنولوجية المتوسطة والعليا تكمن أساسا في الهوة بين العرض والطلب في المجتمعات المتقدمة على هذه التخصصات الاستراتيجية، الشيء الذي جعل السلطات العمومية في الدول الغربية تتبنى استراتيجيات لجلب واستجلاب هذه الكفاءات، وتمظهرت هذه الاستراتيجيات عبر تبسيط المساطر للحصول على الفيزا والإقامة في هذه الدول، تلبية لحاجة السوق الداخلية للشغل في هذه البلدان، من جراء احتدام التنافسية التحديثية لوسائل الإنتاج والتسويق واكتساح الأسواق الدولية التي هي في طور التحرر من القيود الجمركية... فهجرة الأدمغة هي في آخر المطاف رد فعل لعدم الجاذبية التي تطبع الأنظمة الإنتاجية في البلدان النامية، من جهة، وقوة التنافسية التي تطبع مثيلاتها في الدول الغربية أساسا».
ب ـ ظروف عمل غير مشجعة:
يجمع الفاعلون والمتتبعون لهذه الظاهرة على أن ظروف العمل بالمغرب لا تشجع الطاقات العلمية على الإبداع والتألق، بل إنها بالمقابل تكبل نشاطها وتمنع مبادراتها وتحد منها، ناهيك عن استفحال الأزمة السياسية والاقتصادية، مما يزيد الوضع ترديا يوما بعد يوم، وهو ما يعزوه الأستاذ عبد العزيز رباح إلى "ضعف في التوجه والتأطير، وإلى غياب إطار ملائم لاحتضان هذه الخبرات وتشجيعها، وكذا إلى ضعف الحوافز والتشجيعات المادية...».
ويعبر عن ذلك الأستاذ محمد الشاوي (رئيس جمعية مهندسي المدرسة الوطنية العليا للمعلوميات وتحليل النظم ENSIAS) بشكل أكثر وضوحا، حيث يرجع أسباب هجرة الأدمغة إلى "عدم استجابة ظروف العمل في ميدان تكنولوجيا الإعلاميات لتطلعات الشباب حاملي الديبلومات في هذا القطاع، إذ ينتظرون ويطمحون إلى العمل في محيط يعينهم على الإبداع التكنولوجي... إلا أن الظروف في المغرب ـ يضيف الأستاذ محمد الشاوي ـ ليست كذلك حيث العمل بوسائل متجاوزة وضمن بنيات سيئة التنظيم».
ويربط الأستاذ الشاوي هذه الوضعية بـ "غياب التكوين المستمر، خصوصا وأن ميدان تكنولوجيا المعلوميات ميدان متجدد باستمرار، ومن شأن من لا يطلع على الجديد فيه أن يتخلف عن الركب". ويضاف إلى ذلك: «فقدان الثقة في البلد، فالكثير ممن هاجروا فقدوا كل أمل في إصلاح الأوضاع بالمغرب، وخصوصا أولئك الذين يختارون كندا، حيث يتوجهون إليها لأجل الحصول على الجنسية، هذا بالإضافة إلى المشاكل السياسية التي يعرفها بلدنا، وخصوصا ما له علاقة بالحريات العامة». وتبقى الأجور الهزيلة بالنسبة إلى الأستاذ محمد الشاوي «سببا ثانويا بالنظر إلى علاقة الأجور بتكلفة العيش، فهذه الأخيرة مرتفعة في البلدان المهاجر إليها.»
أما الأستاذ محمد بنشعبون (مدير قسم النظم الإعلامية بالبنك الشعبي المركزي) فيرى أن ضعف الأجور والتعويضات سبب رئيسي في هجرة الأدمغة حيث إن: «الأجور المعروضة على أدمغتنا في الخارج تضاعف الأجور المفروضة عليهم في المغرب بمعدل يصل إلى 2,5 مرة، وهذا ما يجعل أطرنا تحلم بالعيش في أوروبا حيث الظروف المشجعة والمغرية، ليس فقط على مستوى الأجور والتعويضات، ولكن أيضا على مستوى محيط العمل الذي يعتبر في أروبا أكثر تشجيعا وتكوينا بالنظر إلى أهمية المشاريع، واستعمال آخر التكنولوجيات، بالإضافة إلى جودة التأطير، وهذه الشروط مجتمعة تساعد على تألق المهندس.»
وهذا ما يعبر عنه أيضا بصيغة أخرى الأستاذ عبد الرحمن الفولاذي (أستاذ جامعي بكندا) حيث .يقول: «لا يجب أن ننسى أن الخبراء المغاربة لا يجدون في بلدهم مناصب توافق تكوينهم، وليس هناك استثمار في الميادين التكنولوجية التي هي محتاجة إلى خبرات وتخصصات هؤلاء الخبراء».
وهذه الأسباب مجتمعة يلخصها الأستاذ خالد الحريري (رئيس جمعية مهنيي التقنيات الإعلامية) في قوله: «هذه الأسباب تتوزع على ثلاثة مستويات:
ـ المستوى المادي: أي كل ما له علاقة بنظام الأجور والتعويضات في علاقته بمستوى العيش في المغرب... حيث هناك مجموعة من الضروريات التي يفرضها المحيط وتفرضها طبيعة عمل المهندس أو الخبير (المسكن اللائق ـ النقل المريح، الترفيه، الهاتف...).
ـ المستوى الثاني، هو مستوى العلاقات في محيط العمل، إذ يجد المهندس أو الإطار نفسه محاصرا بالتعليمات والخطوط الحمراء، بالإضافة إلى المعاملة السيئة، مما يكبل قدراته الإبداعية ويشلها، دون أن ننسى أن ظروف العمل ليست مشجعة..»
ـ المستوى الثالث: له علاقة بالمحيط المجتمعي المغربي ككل، حيث إن الشباب لم تعد لهم ثقة في بلدهم، وفقدوا كل أمل في التغيير، ولم يعودوا يفكرون في مستقبلهم فقط، بل أيضا في مستقبل أبنائهم، وبالتالي فهم يفضلون الهجرة إلى دول تعترف بالإنسان وتحترم قواعد الحياة والعمل.
3 ـ التأثير والانعكاس
مما لاشك فيه أن هجرة نوعية كهذه، وأن نزيفا ينخر النخبة العلمية والتكنولوجية للبلاد، ستكون له أبشع النتائج وأقبح الانعكاسات على المغرب، وبالمقابل سيجعل الدول المستقبلة لأطرنا وخبرائنا تسير نحو الأحسن فيما نسير نحن نحو التقهقر والانحدار، «فتكوين مهندس في مؤسسات تكوين الأطر بالمغرب ـ يقول الدكتور مصطفى الزاوي ـ يتطلب سنويا مبالغ مالية تتراوح ما بين مائة ألف درهم (10 ملايين سنتيم) وثلاثمائة ألف درهم (30 مليون سنتيم) حسب الاختصاصات وحسب المعاهد العليا، هذا زيادة على المجهود الذي تقوم به الدولة والأسرة .والمجتمع عموما منذ المدرسة الأولية والابتدائية إلى أن يلج الطالب أو الطالبة المعاهد العليا، فكل هذا الاستثمار من المستحسن أن ينتفع به النسيج الإنتاجي المحلي بكيفية مباشرة وغير مباشرة عوض أن توظفه جهات أجنبية لمصالحها».
ويوضح الأستاذ محمد بنشعبون هذه الفكرة أكثر معتبرا أن «هجرة إعلامي مغربي نحو الخارج يشكل إفقارا لبلدنا، وهذه العقول يحتاج إليها المغرب أكثر من أي وقت مضى ويضيف قائلا: «يمكن تلخيص انعكاسات هذه الظاهرة على بلدنا في نقطتين:
ـ عوض أن يصدر المغرب القيمة المضافة التي تنتجها عقوله وأدمغته، فإنه يصدر هذه العقول والأدمغة لتساهم في تنمية بلدان أخرى.
ـ هجرة الأدمغة المتخصصة في المعلوميات، ستدفع المقاولات المغربية التي هي في أمس الحاجة إلى هذه التخصصات إلى الاستنجاد بالخبراء الأجانب مع العلم أن هذه العملية لن تكون مضمونة النتائج».
وعلى مستوى آخر فإن «هذه الهجرة ـ حسب الأستاذ محمد الشاوي ـ ستفوت على بلدنا واحدة من أكبر الفرص في تاريخه لتحقيق التقدم، ذلك أن كل قطاعاتنا الاقتصادية في حاجة إلى مختصين في الإعلاميات لتطويرها وإعدادها للمنافسة الدولية، ناهيك عن أن كثيرا من الاستثمارات الأجنبية في مجال الإعلاميات ربما ستغادر المغرب بسبب هجرة اليد العاملة المتخصصة وخصوصا الاستثمارات التي تقوم بها شركات مثل "ألكاتيل" و"طومسون" و"يوبي سوفت"... بل الأكثر من ذلك، قد تهاجر شركات مغربية.»
أما على مستوى الدول المستقبلة لهذه الهجرة، فيرى الأستاذ خالد الحريري: «أنها هي الرابح الأول والأخير، حيث تجد طاقات جاهزة لا تنفق عليها أموالا ولا أوقاتا، ولا تسخر من أجلها تجهيزات، كما أنها بهذا الاستقطاب ـ يضيف الأستاذ الحريري ـ توفر لمقاولاتها فرصة التطوير والإبداع في ميدان تكنولوجيا المعلوميات، وبالتالي تعيد تصدير الخبرات والمعلومات إلى الدول التي استوردتها منها».
وبصفة عامة، يلخص الأستاذ عبد العزيز رباح هذه الانعكاسات حيث: «يمكن القول بأن هذا النزيف سيحول دون ولوج المغرب مجتمع الإعلام والمعرفة القائم أساسا على توظيف التكنولوجيا الحديثة والمعلومة بكل تجلياتها، ويشكل فيه الرأسمال البشري، أي الخبرات العلمية والتقنية العنصر الأساس... وسيكون المغرب أمام مشكلتين كبيرتين:
ـ تقلص عدد الخبراء على الصعيد الوطني يضعف من قدرة بلادنا على الإنتاج في قطاع التكنولوجيا الحديثة والخدمات المرافقة لها، مما يضيع فرصة المساهمة في الاقتصاد العالمي وجلب الاستثمارات الكبرى وإنشاء وتشجيع الشركات المتخصصة ورفع الصادرات في هذا القطاع.
ولن تتمكن بلادنا ثانيا، من استكمال وتطبيق البرنامج الوطني لتعميم استعمال هذه التكنولوجيا في كافة الميادين: كالتعليم والإدارة والاقتصاد والصحة والسياحة والثقافة... إلخ، مما يعني تعثر برنامج التأهيل الوطني والإصلاحات الضرورية، واستمرار الأمية التكنولوجية.
4 ـ ما العمل ؟
يظهر بشكل جلي ولا مراء فيه مدى فداحة الخطب، وعظم الخطر الذي يتهدد بلدا رأسماله الأساسي ثروته البشرية، وأدمغته المبدعة، ورأينا من خلال ما سبق ذكره، أن هجرة الأدمغة تجعلنا نسير إلى الوراء عوض استشراف آفاق المستقبل والانخراط في ركب التقدم العالمي.
فما العمل إذن للحد من هذه الهجرة المستنزفة؟ وما السبيل إلى استثمار طاقاتنا وخبراتنا، سواء تلك التي غادرت الوطن، أو تلك التي مازالت مرابطة رغم الصعاب؟
يجمع كل الفاعلين والخبراء في ميدان تكنولوجيا المعلوميات والاقتصاد الجديد، الذين اتصلنا بهم واستفسرناهم في الموضوع، على التدابير التالية لتجاوز الأزمة والتخلص من آثار هجرة الأدمغة:
ـ الرفع من عدد الخريجين بنسبة تستجيب للطلب الوطني وكذا الدولي، حيث يكون المغرب حاليا ما بين 200 و240 مهندسا كل سنة، وعليه مستقبلا أن يتجاوز على الأقل عتبة 2000 مهندس سنويا، كما أن مدارسنا تكون حوالي 2000 إطار سنويا (ما بين مهندس وغيره من التخصصات وعليها أن تسعى لتكوين عدد لا يقل عن 10.000 إطار سنويا (üü).
ـ اعتماد تكوين تكميلي وتحويلي، وذلك بإخضاع أطر من تخصصات أخرى (خصوصا حاملي الشهادات المعطلين) لتكوين يحول اهتماماتهم وطاقاتهم إلى ميدان تكنولوجيا المعلوميات.
ـ تطوير المؤسسات القائمة وإنشاء مؤسسات جديدة.
ـ تشجيع مؤسسات القطاع الخاص.
ـ مراجعة نظام الأجور والحوافز، وكذا موقع المعلوميات والتكنولوجيات الحديثة داخل المؤسسات العمومية، وذلك بإعطائها الأولوية.
ـ تطوير الفضاء العام داخل الشركات والمؤسسات الوطنية المتخصصة حتى تتمكن من الاحتفاظ بخبراتها.
ـ إعادة النظر في شروط وظروف العمل في بلدنا حتى تصبح جذابة ومقنعة وتستجيب لشروط العيش الكريم.
ـ خلق قنوات للشراكة والمناولة بين الشركات الوطنية والشركات الأجنبية.
ـ الاستفادة من الخبرات المهاجرة بخلق إطار للتواصل معها (شبكات ـ بورصات ـ مواقع في الإنترنيت، ملتقيات سنوية بالمغرب وجهوية بالبلدان المستقبلة...).
ـ خلق وظيفة داخل السفارات المغربية بالخارج تعنى بالاقتصاد الجديد والتقنيات المعلوماتية.
ـ تشجيع الخبرات الوطنية التي تستثمر في الخارج أو تحتل مواقع متقدمة في الشركات العالمية الكبرى على الاستثمار في المغرب.
هذه نظرة وتشخيص واقتراحات الأطر الفاعلة في ميدان يعتبر القلب النابض للاقتصاد العالمي، والكنز المستقبلي الذي لا محيد عنه لأي بلد يريد ولوج الألفية الثالثة والانخراط في دورتها، تشخيص للأزمة ولخطورة النتائج، واقتراحات للحلول المطلوبة، فهل فكرت الحكومة في تطبيق هذه الحلول؟ وماذا أعدت من ذلك؟ وهل تتوفر على الإرادة السياسية والشجاعة الأدبية لقهر الصعوبات التي تحول دون ذلك؟ وما دور إعلامنا والمجتمع المدني في التحسيس بخطورة هذا الوضع وفي تعبئة الالتزام مع الوطن سواء لدى "الأدمغة" العاملة في المغرب أو لدى "الأدمغة المهاجرة".
هذه بعض الأسئلة التي على المجتمع المغربي بكل فئاته أن يطرحها وأن يهيئ الأجوبة المناسبة حولها. «
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
* إحصائيات نشرتها جريدة L' économiste مؤخرا حول الموضوع.
** إحصائيات أدلى لنا بها السيد خالد الحريري رئيس جمعية مهنيي التقنيات الإعلامية

هجرة الأدمغة تكلف العرب سنوياً 1.57 مليار دولار

تتمثل النتائج الخطيرة لهجرة الكفاءات العلمية في فقدان الوطن لامكانات هذه الكفاءات العلمية والفكرية والتربوية التي انفق اعلى تعليمها واعدادها اموالا وجهودا كبيرة، حيث تؤدي هذه الهجرة لاعاقة عملية التقدم، وابطاء حركة التنمية واضعافها، والى ابطاء عملية الانتاج العلمي والتكنولوجي.
وتزايدت هجرة العقول العربية في العقود الثلاثة الاخيرة لاسباب كثيرة منها عدم توفير الظروف المادية والاجتماعية التي تؤمن مستوى لائقا من العيش بالاضافة الى ضعف الاهتمام بالبحث العلمي وعدم وجود مراكز البحث العلمي المطلوبة، الى جانب المشاكل السياسية والاجتماعية وعدم الاستقرار التي تعاني منها اقطار عربية مختلفة، وقدرت خسارة العرب بسبب هجرة العقول العربية بـ 1.57 مليار دولار سنويا كما ورد في دراسة حديثة صدرت في دمشق وجاء في التقرير انه وفي الوقت الذي تدفع فيه الاوضاع المعيشية والعلمية والاجتماعية الى هجرة الادمغة العربية، فان دول الغرب والولايات المتحدة تسعى لاستقطاب هذه الادمغة من خلال تقديم الاغراءات المادية والحياتية الكبيرة، لكي توظفها في خدمة البحث العلمي والصناعي، وتأتي الولايات المتحدة في مقدمة هذه الدول التي تسعى بجميع الوسائل للاحتفاظ باللامعين من العقول الاجنبية المتخرجة من جامعاتها، لمجرد كونهم حصلوا على تعليمهم الجامعي في الجامعات الامريكية، وتطالب بعض الفعاليات السياسية الامريكية بزيادة قيمة الحصول على بطاقة الاقامة «جرين كارت» للمتخرجين في التقانة العالية من تسعين الفا في عام 1998 الى 150 الفا في عام 1999 و 210 آلاف في عام 2000م.
وتمثل الولايات المتحدة اول دولة تستنزف دول العالم بما فيها الدول المتقدمة فقد بلغت الهجرة من كندا الى الولايات المتحدة 17 الفا ووصلت الان الى تسعين الفا، مما استدعى من الحكومة الكندية البحث عن السبل الكفيلة بوقف نزيف هذه العقول.
واذا كانت الدول التي تشهد هذه الهجرة تحقق فائدة من تحويلات المغتربين في الخارج الى ذويهم، وقد تصل هذه العائدات الى مبالغ كبيرة كما هو الحال في اليمن ومصر ولبنان، فإن سلبيات هذه الهجرة تبقى اكبر بكثير، ويحاول البعض ان يرى في هذه الهجرة حلا لمشاكل البطالة في هذه البلدان، خاصة وان هناك صعوبة من قبل هذه البلدان في توفير العمل المجزي للعلماء والخبراء بسبب تخلف مستوى البحث العلمي في البلدان النامية، وعجز الاقتصاد الوطني عن استيعاب جميع الكفاءات العلمية.
وكما هو واضح في هذا الرأي فإن ثمة عدم فهم وادراك كاف لخطورة هجرة العقول، ليس فقط من قبل الحكومات العربية، ولكن من قبل المجتمع العربي ككل، فعلى الرغم من وجود صعوبات كبيرة في امكانية استعادة هذه العقول وهذه الكفاءات ليستفيد منها الوطن، فان هناك امكانية للاستفادة منها ومن قدراتها المتميزة في عملية التنمية والتطوير التربوي والصناعي والثقافي وذلك عبر ايجاد صلات مستمرة ودائمة بين الوطن الام وهذه العقول والخبرات، واستقدامها لزيارة وطنها وتقديم الرأي والخبرة والاشراف على مشاريع التطوير العلمي.
ان هذا المسعى يجب ان ينطلق من ادراك ان هذه العقول العربية في بلدان الهجرة تمتلك امكانيات تقنية وعلمية وتربوية كبيرة ولديها الرغبة والاستعداد لتقديم خبراتها ومعرفتها للمساهمة في خدمة وطنها وهذه سمة مميزة للعقول العربية على العكس من الهجرات الاسيوية والامريكية اللاتينية وحتى من اوروبا الغربية.
وفي هذا الاتجاه لابد من العمل على اتخاذ اجراءات جديدة في مقدمتها اقامة بنك معلومات للعلماء العرب في بلاد المهجر يتضمن معلومات عن تخصصاتهم واعمالهم العلمية ومواقع عملهم، كذلك يجب التعاون مع العديد من اساتذة الجامعات العرب العاملين في الجامعات الامريكية والاوروبية للمشاركة في الاشراف على رسائل الدكتوراة والماجستير لطلبة الدراسات العليا، ودعوتهم للمشاركة في لجان التحكيم، كما يمكن دعوة عدد منهم كأساتذة زائرين للتدريس في كليات الجامعات العربية وللمساهمة في مشاريع البحث العلمي مع الفرقاء المحليين وهذا يتطلب ان يكون هناك مشاريع للبحث العلمي اولا.
ويمثل خلق مراكز البحث يمثل اللبنة الاولى في جذب العلماء المغتربين وللاحتفاظ بالكوادر العلمية الوطنية المحلية، وبالتعاون مع البلدان العربية الاخرى عبر منظمات الجامعة العربية يمكن وضع الاستراتيجية والسياسات العربية للاتصال بالعلماء والتقنيين العرب في الخارج لحثهم على العودة الى اوطانهم، او المشاركة في برامج الانماء الوطنية والعربية، لكن ذلك يحتاج قبل كل شيء الى وجود هذه البرامج والمشاريع وبعد ما شهده العام بعد احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة فان الظروف التي يواجهها المغتربون العرب هناك باتت ملائمة لدعوة هذه العقول للعودة الى اوطانها للعمل في مؤسساتها العلمية والبحثية والانتاجية.
كما انها مشجعة على عودة الرساميل العربية العاملة في الخارج بتوظيفها في الوطن العربي الذي يحتاج اليها في عمليات التنمية والتطوير التي يتطلبها، وهذا يحتاج الى مبادرة عربية مشتركة من خلال بعض المنظمات المختصة بهذا الشأن على طريق تحقيق التكامل الاقتصادي العربي، وفي اطار مشاريع عربية اقليمية يمكن للجامعة العربية ان تتبناها، وكذلك الامر في مشاريع قطرية ذات صبغة انتاجية وتقانية وعلمية.
ويمكن ان يبدأ هذا التوجه عبر مشاريع تكنولوجية تحتاج الى اقل قدر من الاستثمارات الجديدة، وتعطي عائدا اكبر، على ان يتم توزيع المسئوليات والميادين العلمية والتكنولوجية على جميع القطاعات الاقتصادية والعلمية والتربوية، وبذلك يمكن الاستفادة من هذه العقول، لكن يبقى اولا ايجاد مناخ الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وايجاد فرص الحياة والعمل المجزية التي تليق بهذه الكفاءات والعقول هي الاساس في ربط هذه العقول ببلدانها لكي لا تشكل نزيفا دائما ومستمرا وخسارة لا تعوض بالنسبة للبلدان العربية.


هجرة الأدمغة : اهتمام يشغل فكر أوروبا والعالم العربي
ظهر مصطلح " هجرة الأدمغة " في الستينات وكان يقصد به هجرة الأوروبيين ذوي الكفاءات العالية إلى الولايات المتحدة الأمريكية . ومنذ ذلك الوقت ، اتسعت هذه الظاهرة في أغلب مناطق العالم ، وفقد نتيجتها الاتحاد السوفييتي سابقاً 450.000 باحثاً ، كان 50% منهم من الفاعلين الحقيقيين الذين شهدوا انهيار جدار برلين . وتتكرر ظاهر مشابهة في أغلب الدول النامية التي تتمتع بنظام دراسي جيد ( تشكل الهند المثال الأفضل في هذا المضمار ) .
لقد أصبحت دول الجنوب مصادر كفاءات للدول المتطورة . وصارت هجرة الأدمغة ظاهرة عالمية بحق . وتساهم الدول المعنية بتأكيد هذه الظاهرة وفقاً لصفات مختلفة ، نذكر أهمها :
- مستوى التعليم ؛
- التطور الاقتصادي ( فرص العمل بشكل خاص ومستوى الرواتب الذي بمقدور المؤسسات أو الشركات المحلية منحه )؛
- الأمن والسلام ؛
- شروط العمل في مضمار البحث العلمي .
لقد أدت عولمة الاقتصاد إلى ازدياد الطلب في دول الشمال ، الأمر الذي دفعها بالنتيجة إلى البحث عن الأشخاص الأكثر كفاءة في دول الجنوب . وتؤدي هجرة الأدمغة بشكل غير مباشر إلى تدهور في دول الجنوب التي تشهد رحيل نخبتها . وتجدر بنا الإشارة هنا إلى أن القطاع الخاص قد بدأ يأخذ ، وبتزايد ، البحث العلمي على عاتقه .
ما هي البدائل ؟
إذا ما أردنا تلافي تدهور الوضع في بعض دول الجنوب ، هناك بديلان مطروحان :
الأول - احتمال عودة الباحثين والأشخاص ذوي الكفاءات العالية ؛
الثاني - إنشاء أقنية علمية تتيح التواصل بين أبناء البلد المهاجرين ومجتمعهم المحلي.
إن احتمال عودة العلماء المهاجرين يرتبط بعوامل تختلف من دولة لأخرى . ومن أهم العوامل التي يجب أخذها بالحسبان هي مستوى الرواتب ، ومستوى التنمية في الدول المعنية بالإضافة إلى وجود نظام ناجح للبحث العلمي يتيح التبادل بين دول المنشأ و المهاجرين .
أما البديل الثاني فهو أكثر واقعية : إنه قائم على تنظيم أقنية نابعة من دول المنشأ ، من الأشخاص المهاجرين ذوي الكفاءات العالية . وترتكز مهمة هذه الأقنية على نقل الكفاءات عوضاً عن عودة الأشخاص .
ولتحقيق هذا المشروع ، يجب توفر الشرطين التاليين :
الشرط الأول : وجود مجتمع علمي ، في دولة المنشأ ، متطور بشكل كاف للقيام بتنفيذ التبادلات العلمية ؛
الشرط الثاني : إرادة سياسية بعيدة المدى ووسائل مادية كافية لتنظيم وتفعيل قناة نقل دائمة . ولكي يكون لهذا التنظيم مردود واضح يجب متابعته بشكل دقيق لأن العالم العلمي سريع الحركة وليس من السهل المحافظة على خطى باحثي الدول المعنية .
من الممكن تشجيع إنشاء هذه الأقنية من خلال تعاون وثيق على صعيد المؤسسات الإقليمية أو بين الإقليمية ( مثل جامعة الدول العربية مثلاً ) . ويمكن أيضاً أن يكون الالتزام من طرف الاتحاد الأوروبي عاملاً مشجعاً في هذا الاتجاه .

جوهر الأدمغة العربية
وضع سياسة واضحة لاستيعاب الكفاءات العربية و الحد من هجرتها إلى الخارج
تعتبر هجرة الكفاءات والخبرات أو ما اصطلح على تسميته " هجرة الأدمغة " أو هجرة العقول: واحدة من أكثر المشكلات حضوراً على قائمة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها البلدان النامية، منذ أن باشرت هذه البلدان بوضع البرامج للنهوض بأوضاعها المتردية الموروثة عن حقب طويلة من الحكم الاستعماري والهيمنة الأجنبية.
وتمثل هذه المشكلة، بالنسبة للبلدان العربية جرحاً نازفاً يثخن الجسد العربي، وتقف حاجزاً كبيراً في طريق التنمية العربية من خلال استنزاف العنصر الأثمن ، والثروة الأغلى من بين العوامل الضرورية للنهوض بتنمية حقيقة متينة الأسس، قابلة للتطور والاستمرار.
ولكي ندرك أبعاد هذه المشكلة وخطورتها على واقع البلدان العربية ومستقبل عملية التنمية فيها قد يبدو من المفيد أولاً إيراد بعض الأرقام حولها.
تشير الإحصاءات المأخوذة من الدراسات التي قامت بها جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية ومنظمة اليونسكو وبعض المنظمات الدولية والإقليمية المهتمة بهذه الظاهرة إلى الحقائق التالية :
- يساهم الوطن العربية في ثلث هجرة الكفاءات من البلدان النامية .
- إن 50 % من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون متوجهين إلى أوروبا والولايات المتحدة، وكندا بوجه خاص.
- إن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم .
- يشكل الأطباء العرب العاملون في بريطانيا حوالي 34% من مجموع الأطباء العاملين فيها.
- إن ثلاث دول غربية غنية هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا تصطاد 75% من المهاجرين العرب .
- بلغت الخسائر التي منيت بها البلدان العربية من جراء هجرة الأدمغة العربية 11 مليار دولار في عقد السبعينات.
الأسباب الأساسية لهجرة الأدمغة العربية :
إن جميع الدراسات التي تناولت موضوع هجرة الأدمغة في الوطن العربي تجمع على أن هذه الهجرة هي نتيجة لتشابك جملة من الأسباب و العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والشخصية . ويصنف الباحثون هذه الأسباب في نوعين هما:
1.الأسباب الأساسية الدافعة إلى الهجرة :
- ضعف أو انعدام القدرة على استيعاب أصحاب الكفاءات الذين يجدون أنفسهم إما عاطلين عن العمل أو لا يجدون عملاً يناسب اختصاصاتهم في بلدانهم.
- ضعف المردود المادي لأصحاب الكفاءات .
- انعدام التوازن في النظام التعليمي، أو فقدان الارتباط بين أنظمة التعليم ومشاريع التنمية.
- عدم الاستقرار السياسي أو الاجتماعي والإشكالات التي تعتري التجارب الديمقراطية العربية والتي تؤدي في بعض الأحيان إلى شعور بعض أصحاب الخبرات بالغربة في أوطانهم، أو تضطرهم إلى الهجرة سعياً وراء ظروف أكثر حرية وأكثر استقراراً .
- إلى جانب هذه الأسباب الأساسية يمكن أن توجد عوامل أخرى موضوعية أو ذاتية تدفع أصحاب الخبرات إلى الهجرة كالبيروقراطية الإدارية وأنظمة الخدمة المدنية وبعض التشريعات والتعهدات و الكفالات المالية التي تربك أصحاب الخبرات ، إلى جانب أسباب عائلية أو شخصية فردية.
2. الأسباب الجاذبة لهجرة الأدمغة :
- الريادة العلمية والتكنولوجية للبلدان الجاذبة ومناخ الاستقرار والتقدم الذي تتمتع به هذه البلدان .
- توفر الثروات المادية الضخمة التي تمكنها من توفير فرص عمل هامة و مجزية مادياً تشكل إغراءً قوياً للاختصاصين.
- إتاحة الفرص لأصحاب الخبرات في مجال البحث العلمي والتجارب التي تثبت كفاءاتهم وتطورها من جهة أخرى، وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة أوسع وأكثر عطاءً ، من جهة أخرى.
الآثار السلبية لهجرة الأدمغة على البلدان العربية:
تفرز هجرة العقول العربية إلى البلدان الغربية عدة آثار سلبية على واقع التنمية في الوطن العربي.ولا تقتصر هذه الآثار على واقع ومستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية فحسب، ولكنها تمتد أيضاً إلى التعليم في الوطن العربي وإمكانات توظيف خريجيه في بناء وتطوير قاعدة تقنية عربية. ومن أهم المنعكسات السلبية لنزيف العقول:
- ضياع الجهود والطاقات الإنتاجية والعلمية لهذه العقول العربية التي تصب في شرايين البلدان الغربية بينما تحتاج التنمية العربية لمثل هذه العقول في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والتخطيط والبحث العلمي و التقانة .
- تبديد الموارد الإنسانية والمالية العربية التي أنفقت في تعليم وتدريب الكفاءات التي تحصل عليها البلدان الغربية دون مقابل.
- ضعف وتدهور الإنتاج العلمي والبحثي في البلدان العربية بالمقارنة مع الإنتاج العلمي للعرب المهاجرين في البلدان الغربية .
ومما يلفت النظر في الوطن العربي أنه مع ازدياد معدلات هجرة العقول العربية إلى الغرب يزداد اعتماد غالبية البلدان العربية على الكفاءات الغربية في ميادين شتى بتكلفة اقتصادية مرتفعة ومبالغ فيها في كثير الأحيان .. وبعبارة أخرى فإن البلدان العربية تتحمل بسبب هذه الهجرة خسارة مزدوجة لضياع ما أنفقته من أموال وجهود في تعليم وإعداد الكفاءات العربية المهاجرة ، ومواجهة نقص الكفاءات وسوء استغلالها والإفادة منها عن طريق استيراد الكفاءات الغربية بتكلفة كبيرة .
إن البحث في مسألة هجرة الأدمغة العربية يطرح التساؤل التالــي:
" لماذا تخفق البلدان العربية في بذل الجهود اللازمة لجذب علمائها وفنييها ذوي المهارات العالية والدقيقة في حين نجحت دول أخرى في ذلك ؟."
إن جانبا من الإجابة على هذا السؤال يكمن في الأسباب الدافعة للهجرة والتي سبق أن أشرنا إليها في مقدمة هذه المذكرة. ولكن ثمة جوانب أخرى يمكن توضيحها فيما يلي:
- إن الدول العربية تفتقد ما يمكن أن يطلق عليه " مشروع التنمية المتوازنة والشاملة "، والذي من أهم عوامله خلق وتعزيز البيئة الفكرية والعلمية والثقافية التي توفر مقومات العمل والاستقرار المعيشي والنفسي والإنتاج العلمي.
- إن معظم المشروعات التي تقام في البلدان العربية تنفذها في أغلب الأحيان شركات أجنبية للاستشارات والمقاولات ، مع مشاركة وطنية في الحدود الدنيا . والنموذج السائد في البلدان العربية لتنفيذ المشروعات هو نمط الصفقات التي لا تنطوي ، في أغلب الأحيان على نقل التكنولوجيا إلى الكادرات الوطنية ، بل إقامة مشروعات الإنتاج الجاهزة وفق نموذج " تسليم المفتاح " . ومن الواضح أن هذه الطريقة في التعامل لا تتيح للعلماء والخبراء العرب إلا القليل من فرص العمالة وإثبات الجدارة ، الأمر الذي يشعر أصحابها بالاغتراب في أوطانهم وتشكل دافعا للهجرة . هذا فضلا عن أن هذه الظاهرة تشكل تبديدا كبيرا للموارد العربية في استيراد التكنولوجيا الجاهزة من البلدان الصناعية الغربية ، الأمر الذي يعني بالتالي صرف النظر عن توفير الدعم المالي اللازم لأنشطة البحث العلمي اللازم لبناء قاعدة تقنية عربية.
- فقدان أي نوع من الوحدة أو التكامل أو حتى التنسيق بين البلدان العربية في معالجة موضوع هجرة الأدمغة أو استخدام الكفاءات الوطنية وأصحاب الخبرات من العلماء والمهندسين والأطباء وغيرهم.
- من الواضح أيضا أن هجرة الأدمغة تؤدي إلى توسيع الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة. لأن هجرة أصحاب الكفاءات إلى الدول المتقدمة تعطي هذه الدول فوائد كبيرة ذات مردود اقتصادي مباشر بينما تشكل بالمقابل خسارة صافية للبلدان التي نزح منها أولئك العلماء ، خاصة لأن التكنولوجيات والاختراعات المتطورة التي أبدعها أو أسهم في إبداعها أولئك العلماء المهاجرون تعتبر ملكا خالصا للدول الجاذبة.
وتعتبر منظمة اليونسكو أن هجرة العقول هي نوع شاذ من أنواع التبادل العلمي بين الدول يتسم بالتدفق في اتجاه واحد ( ناحية الدول المتقدمة ) أو ما يعرف بالنقل العكسي للتكنولوجيا ، لأن هجرة العقول هي فعلا نقل مباشر لأحد أهم عناصر الإنتاج ، وهو العنصر البشري.
نحو استراتيجية عربية لوقف نزيف الأدمغة العربية
إن الخطورة التي تشكلها هجرة العقول العربية على المخططات التنموية العربية بصورة خاصة تتطلب إيجاد حلول للحد من هذه الظاهرة تمهيدا لوقفها. والحل الأمثل هو في وضع استراتيجية عربية متكاملة للتصدي لهذه المشكلة . وينبغي أن تشارك في وضع هذه الاستراتيجية كل من جامعة الدول العربية ، ومنظمة العمل العربية ، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي ، والمنظمات العربية غير الحكومية المهتمة بهذا الموضوع ، مع الاستفادة من خبرات منظمة اليونسكو ومنظمة العمل الدولية التي تملك خبرات ودراسات جدية حول هذه المشكلة.
ويمكن للاقتراحات التالية أن تشكل إسهاما في هذا المجال:
- إجراء مسح شامل للكفاءات العربية المهاجرة بهدف التعرف على حجمها ومواقعها وميادين اختصاصها وارتباطاتها وظروف عملها ؛
- صياغة سياسة عربية مركزية للقوى العاملة على أساس تكامل القوى العاملة العربية بحيث تمكن الدول العربية التي تواجه اختناقات في مجال القوى العاملة من التخلص من فوائضها، و تتيح للبلدان العربية الأخرى التي تواجه عجزا في هذا الميدان من سد العجز لديها ؛
- وضع البرامج الوطنية لمواجهة هجرة العقول وإنشاء مراكز للبحوث التنموية والعلمية والتعاون مع الهيئات الدولية والإقليمية المعنية لإصدار الوثائق والأنظمة التي تنظم أوضاع المهاجرين من العلماء وأصحاب الكفاءات ؛
- حث الحكومات العربية على تكوين الجمعيات والروابط لاستيعاب أصحاب الكفاءات المهاجرة من بلدانها وإزالة جميع العوائق التي تعيق ربطهم بأوطانهم، ومنحهم الحوافز المادية وتيسير إجراءات عودتهم الى أوطانهم للمشاركة في عملية التنمية والتحديث ؛
- تنظيم مؤتمرات للمغتربين العرب وطلب مساعدتهم وخبراتهم سواء في ميدان نقل التكنولوجيا أو المشاركة في تنفيذ المشروعات؛
- التعاون مع منظمة اليونسكو لإقامة مشروعات ومراكز علمية في البلدان العربية لتكوين كادرات وكفاءات عربية واجتذاب العقول العربية المهاجرة للإشراف على هذه المراكز والإسهام المباشر في أعمالها وأنشطتها. والأمر معروض على المجلـس.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زيدوري محمد
المراقب العام
المراقب العام


ذكر
عدد المساهمات: 1072
نقاط النشاط: 3670
تاريخ التسجيل: 04/05/2011


مُساهمةموضوع: رد: هجرة الأدمغة العربية.. ظاهرة اجتماعية   السبت مايو 14, 2011 9:21 am

هجرة الأدمغة العربية ظاهر ة استعمارية من أجل استثمار الموارد البشرية والعقل العربي في مخابر القوة العظمى وإفراغ الساحة العربية والعالم الثالث ككل من هذه الأدمغة لأن التجربة اليابانية أثبتت للقاصي والداني أن الاستثمار في الانسان أي العقل البشري هو أحسن وسيلة للنهوض بالأمة وكسب رهان التفوق والتقدم الحضاري وأن الاستعمار لم يكتف بهذه الهجرة المنظمة بل تدخل في البرامج التعليمية من أجل إفراغها من محتواها العلمي والأخلاقي باسم الحداثة مرة وباسم العولمة مرة أخرى حتى نضيع في متاهات
التجارب والبرامج المتتالية كما وليس نوعا ....


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
moussa.oujdi
مشرف مراقب
مشرف مراقب


ذكر
عدد المساهمات: 739
نقاط النشاط: 3100
تاريخ التسجيل: 11/04/2011
العمر: 24
الموقع: بريزينة


مُساهمةموضوع: رد: هجرة الأدمغة العربية.. ظاهرة اجتماعية   السبت مايو 14, 2011 11:31 am


مما لا شك فيه أن هجرة الأدمغة العربية نحو الغرب ملف
شائك تتداخل فيه عدة عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية..
غير أن هذا الزحف المهول للكفاأت العربية نحو الغرب
تزامن وهجرة الأموال العربية التي تقدر ببلايين الدولارات
وضخها في المصارف الغربية بدل توظيفها في استثمار
الطاقات الفتية التي تزخر بها هذه الدول وتحسين ظروف
العيش والتقليص من أزمة الديون التي أصبحت تشل دينامية
جزء كبير من هذه المجتمعات السائرة في النمو ومحاربة
الفقر ومشكل ندرة المياه الذي أصبح يشكل تحديا حقيقيا
يهدد حياة المنطقة ككل في أنحاء الدول العربية.
وبناء على التقارير المتوافرة تبين ان الدول الغربية الرأسمالية استقطبت
في عام 2004 ما لا يقل عن 450 ألفاً من العقول العربية وتؤكد احصاأت عالمية
ان عدد المهاجرين في العالم بلغ في بداية عام 2006 نحو 3 في المئة
من اجمالي سكانه.
وتشير الأرقام إلى وجود 318 ألف «دماغ» في الولايات المتحدة و110 آلاف في كندا، و70 ألفاً في
استراليا، و35 ألفاً في بريطانيا، و36 ألفاً في فرنسا، و25 ألفاً في ألمانيا،
و14 ألفاً في سويسرا، و40 ألفاً في هولندا، و14 ألفاً في النمسا،
و90 ألفاً في إيطاليا، و12 ألفاً في اسبانيا، و60 ألفاً في
اليونان.
إن هذه الإحصائيات غير ثابتة ولكن تتزايد وتيرة ارتفاعها
سنة بعد سنة، وتعتبر كندا أكبر مستقطب للكفاأت العلمية العربية
بعد بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث
تدقق كثيرا في ملفات المترشحين، ولا تنتقي منهم سوى ذوي
الخبرات العالية والذين حققوا في بلدانهم تفوقا منقطع النظير.
وتتوزع الطاقات العربية في مواقع مختلفة، فنجدها تحتل
مناصب عالية تتناسب وطبيعة التخصصات بعيدا تماما عن
كل تعقيدات بروتوكولية ونظم عقيمة كالتي نجدها في بلداننا العربية من
سياسات القمع والمحسوبية والرشوة ....فنجد الغرب ينهج
في سياسة البحث العلمي مرونة وتحفيزا لهذه الطاقات
حيث تسخر جميع الإمكانيات المادية والأدوات اللازمة للدفع
بمسار التنمية نحو الأمام وربح الوقت.
من الواضح أن الدول الغربية استفادت الكثير من تداعيات
الأحداث السياسية في مناطق العالم، واتخذت النظام الفريد
الياباني نموذجا للحذو على خطاه في بناء الذات والتطلع إلى
اكتساح سوق المنافسة .
فكان من العبث أن تفوت هذه الدول فرصا قدمت لها في طبق
من ذهب من طرف الدول العربية لم تكن لتحلم بها
[size=16]وأمدتها بطاقات فتية وعقول عربية
خلاقة تتواجد اليوم بمختلف

القطاعات العلمية من علوم الصحة أو التكنولوجيا
أو علوم الاتصال والكمبيوتر....
واستطاعت بذلك أوروبا وأمريكا أن تحصد نتائج رائعة في زمن قياسي قصير بفضل جهود كفاأت عربية لم تجد في
بلدها الأصلي سوى الجحود والنكران واللامبالاة ......

يقول الدكتور جميل سافر من بين هؤلاء. إذ شد رحاله الى بريطانيا في منحة دراسية عام 1987
لدراسة تقنية المعلومات وعلوم الكومبيوتر، ولم يعد إلى مصر إلا لقضاء العطلات. يقول: «قراري بعدم
العودة إلى التدريس في إحدى جامعات مصر الحكومية ليس جحوداً منّي، لكنه ببساطة إنقاذ لما
أنعم به الله عليّ من موهبة وتفوق في مجال تخصصي. فعودتي إلى مصر في ظل الظروف العلمية
والاكاديمية الراهنة بمثابة وضع النهاية لكل ما تعلمته واكتسبته في بريطانيا. ولو كان هناك أمل من
عودتي، لكان الدكتور زويل عاد إلى مصر قبل سنوات طويلة».
ترى هل ستستفيد الحكومات العربية وتحذو
حذو الصرح الياباني وتعيد هيكلة دواليبها
ونظمها السياسية لإنقاذ ما بقي من ماء الوجه
وإعادة الحقوق إلى مستحقيها؟؟
سؤال يبقى معلقا إلى حين ربما نجد له
جوابا في الأيام القادمة في زمن أصبح فيه الوقت عملة صعبة لا يقدر بثمن
__________________
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

هجرة الأدمغة العربية.. ظاهرة اجتماعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى واحة بريزينة الثقافي ::  :: -